السيد محسن الخرازي

606

خلاصة عمدة الأصول

الأمر الثاني : في دوران الأمر بين التخصيص والنسخ ، كما إذا ورد الخاص قبل ورود العام يقع الكلام حينئذ في أن الخاص يقدم على العام ويخصصه أو العام يقدم على الخاص وينسخه . والأظهر هو تقديم التخصيص على النسخ مطلقا سواء كان قبل وقت العمل أو بعده للسيرة القطعية عليه . وغير خفى على من راجح طريقة أصحاب الأئمة عليهم السّلام أن الحكم في المقام إخراج مورد الخاص عن حكم العام ، فإنّه لولا ذلك كان اللازم على كل أحد إذا ورد عليه خاصّ وعام أن يكلف نفسه استخبار حال الدليلين وتاريخ صدورهما عن الإمام عليه السّلام وأن أيهما مقدم وأيهما مؤخر ، مع أن المقطوع من طريقة الأصحاب خلاف ذلك ، إذ لو كان من بنائهم ذلك صار مع كثرة الموارد المبتلى بها من البينات الواضحات بل كالنور على الطور ، وحيث ليس الأمر هكذا يستكشف أن بنائهم لم يكن على ذلك وأنه يستكشف أنهم كانوا يقدمون الخاص مطلقا سواء كان قبل العام أو بعده ولم يكونوا يحتملون كون العام ناسخا للحكم المستفاد من الخاص . بقي شئ وهو أن الخاص المتأخر عن وقت العمل بالعام وإن لم يكن محلا للنزاع لأن اللازم علينا هو العمل بالخاص ناسخا كان أو مخصصا ، ولكن يمكن القول فيه أيضا بترجيح التخصيص إذا كانت الخصوصيات كثيرة كخصوصيات الواردة عن الأئمة عليهم السّلام بالنسبة إلى العمومات الصادرة من النبي صلى الله عليه وآله وسلّملاستبعاد النسخ من الأئمة عليهم السّلام ولو بنحو إيداع النواسخ عندهم ، وعليه فالتخصيص متعين . ودعوى قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة مندفعة بأن القبح فيما إذا لم يكن مصلحة في إخفاء الخصوصات أو لم يكن مفسدة في إبدائها .